محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

240

الأصول في النحو

ومذهب الكوفيين والبغداديين في ( إن ) التي تجاب باللام يقولون : هي بمنزلة ( ما ) وإلا وقد قال الفراء : إنها بمنزلة ( قد ) وتدخل أبدا على آخر الكلام نحو قولك : إن زيدا لقائم تريد : ما زيد إلا قائم وقد قيل : إنه يريد : قد قام زيد وكذلك : إن ضرب زيد لعمرا ، وإن أكل زيد لطعامك وكان الكسائي يقول : هي مع الأسماء والصفات يعني بالصفات والظروف إن المثقلة خففت ومع الأفعال بمعنى ما وإلا وقال الفراء : كلام العرب أن يولوها الماضي قالوا : وقد حكى : إن يزينك لنفسك ، وإن يشينك لهيه وقد حكي مع الأسماء وأنشدوا : فقلت إن القوم الذي أنا منهم * لأهل مقامات وشاء وجامل وكل ما كان من صلة الثاني لم تدخل اللام عليه وكل ما كان من صلة الأول أدخلت اللام عليه نحو قولك : إن ظننت زيدا لفي الدار قائما ، فإن كان في الدار من صلة الظن دخل عليها ، وإن كان من صلة ( قائم ) دخلت اللام على ( قائم ) يعنون أن اللام إنما تدخل على ما هو في الأصل خبر المبتدأ ألا ترى أنه لو خلا الكلام من ( ظننت ) : كان زيد في الدار قائما فزيد مبتدأ وفي الدار خبره وقائم حال والعامل فيه ( في الدار ) فهو من صلة ( في الدار ) فاستقبحوا أن يدخلوا اللام على ( قائم ) ؛ لأنه من صلة الثاني وهو الخبر وقالوا كل أخوات الظن وكان على هذا المذهب وكذلك صلة الثاني في قولك : إن ضربت رجلا لقائما لا يدخلون عليها اللام و ( قائما ) صلة رجل هذا خطأ عندهم وعند غيرهم ولا يجوز : إن زال زيد قائما ؛ لأنه لا يجوز زال زيد لقائما وتقول : إن كان زيد لقائما .